الدكتور أحمد الشلبي

143

مقارنة الأديان ، اليهودية

ويشرح الأستاذ محمد جاد المولى وزملاؤه هذه العقيدة بقولهم ( 1 ) : قد كان إبراهيم مفعم القلب بالإيمان بربه ، ممتلئا بالثقة واليقين بقدرة خالقه ، مؤمنا بما أوحى إليه من بعث الناس بعد موتهم ، وحسابهم في حياة أخرى على أعمالهم ، ولكنه أراد أن يزداد بصيرة وإيمانا ، وثقة ويقينا ، وتطلع إلى أن يلمس البرهان البين على البعث ، ويرى الحجة الواضحة على النشور ، فسأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى بعد موتهم ، ويبعثهم بعد فناء أجسامهم ، فقال الله له : أولم تؤمن ؟ قال : بلى ، قد أوحيت إلي وآمنت وصدقت ، ولكن تاقت نفسي إلى المشاهدة ليطمئن قلبي ويزداد يقيني . فاستجاب الله دعاءه وآتاه سؤله ، وأمره أن يأخذ أربعة من الطير فيقطعها إربا ويفرق أشلاءها بأن يجعل على كل جبل منهن جزءا ، ثم يدعوهن فيأتينه سعيا بإذن الله . وفعل إبراهيم ذلك وعادت الأشلاء تتجمع ، وسعت إليه الطيور الأربعة ، وزاد يقين إبراهيم ، وامتلأ قلبه اطمئنانا . وتكررت عقيدة التوحيد والإيمان باليوم الآخر منسوبة إلى غير إبراهيم من أنبياء بني إسرائيل والصالحين منهم ، قال تعالى على لسان يوسف : إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ، واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ، ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ ، ذلك فضل الله علينا وعلى الناس ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون ، يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ؟ ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ، إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 2 ) .

--> ( 1 ) قصص القرآن ص 32 . ( 2 ) سورة يوسف الآيات 37 - 40 .